الحاج السيد عبد الله الشيرازى

32

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

قوله - قدس سره - : ومنها : قوله تعالى ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 1 » أي ما يجتنبون من الأفعال والتروك وجه الاستدلال بها على المقصود ، ربما يكون أظهر من الآية السابقة ، لعدم الاحتياج إلى الكناية والتصرف في لفظ الرسول ، بل الظاهر من قوله تعالى : حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ بيان الأحكام من الواجبات والمحرمات . نعم ، لو كان المقصود بيان مطلق الحجج ولو كان في مقام الشك مثل إيجاب الاحتياط ، لما كان يقابل دليل الأخباري ، ولا ينافيه ، ولكنه خلاف الظاهر . نعم ، من جهة عدم دلالتها بالنسبة إلى العقوبة ربما يكون الاستدلال بها أخفى من الآية السابقة ، كما أشار إليه المصنف « قده » ، ولكن إذا تمت الفحوى وأولوية توقف العقاب الأخروي على البيان من الخذلان الدنيوي ، لكانت أقوى في الاستدلال وأظهر دلالة منها . وقد يقال « 2 » : بأن الخذلان أعظم من العقاب ، ووجه الأولوية أنه إذا كان الجهل مانعا عن الأمر الأهم الذي يهتم بحفظ وجوده اهتماما بالغا ، يكون مانعا من الأمر المهم بطريق أولى . أقول : وإن كان ما أفاده « قده » من أعظمية الخذلان من العقوبة الأخروية ربما نسلمه ، لأنه مقام البعد عن اللّه في قبال رضاه تعالى ، فكما أن الرضا أعظم النعم كما قال اللّه تعالى وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ كذلك الفراق والبعد من اللّه وإظهار تنفره سبحانه أعظم

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 115 . ( 2 ) . القائل هو الأستاذ المحقق العراقي « قده » .